فرار الجرذان إلى سراديب إيران

 

: أكدت مصادر أمريكية، أن الزعيم الشيعي مقتدى الصدر قد فر هاربا من العراق، والتجأ إلى إيران قبل أسابيع، وأوضحت تلك المصادر أن الصدر اضطر للفرار جراء مخاوف من احتمال استهدافه.

التعليق:

بين تأكيد القوات الأمريكية ونفي الكتلة الصدرية يظل المكان الذي يتواجد فيه مقتدى الصدر لغزا لا يعرفه إلا القليلون .

والحقيقة أن هروب الصدر ليس غريبا، بعد انقسام جيش المهدي إلى العشرات من فرق الموت، والتي كشفت الدور الإيراني الكبير في احتضان العديد منها والتي تقدر بحوالي ثلاثين ميليشيا موزعة في جنوب ووسط العراق تستمد دعمها من إيران رغم محاولات المسئولين العراقيين التستر على هذا الأمر لأطول زمن، ولاشك أن جيش المهدي وفيلق بدر يعدان من أخطر هذه الميليشيات لاتمارهما مباشرة بأوامر المخابرات الإيرانية.

ويعد هروب الصدر موضع شك للكثيرين، لأن هروبه لا يتناسب مع أطروحاته السابقة بأن الغرض من تأسيس جيشه هو محاربة الاحتلال و ( الشيطان الأكبر ) ، فإذا بالحرب تنتهي بدخول الصدريين في اللعبة الأمريكية واستغلالهم وجود غطاء من الاحتلال في عملية تاريخية قذرة من التطهير العرقي للنسة .

ومع تنفيذ الخطة الأمنية الجديدة والتي وضعت حكومة المالكي على المحك مع التلويح بانتهاء صلاحيتها، اتخذ المالكي خطوة تدخل في مجال رد الجميل بتحذيره الصدر وقيادات جيشه بكتاب رسمي تسرب لأجهزة الإعلام مطالباً تلك القيادات بالهروب بعد انكشاف المؤامرة الإيرانية ودور جيش المهدي فيها.

أما الرئيس الطالباني المعروف بمواقفه المتناقضة والذي سبق وأنكر التدخل الإيراني في العراق، فقد اعترف هذه المرة بأنه كان لإيران القدرة على وقف تهور جيش المهدي وجرائمه سيما ظاهرة الاغتيال، ثم إذا به وبعد أيام قلائل يشيد بزعيم التيار الصدري، لكنه أكد أيضاً بأن كبار المسئولين في جيش المهدي غادروا العراق لتسهيل مهمة الحكومة في تنفيذ الخطة الأمنية.

ويعد تصريح الطالباني اعترافا صريحا بمسئولية جيش المهدي عن الإخلال بالأمن والجرائم التي طالت معظم العراقيين، لكن الطالباني أنكر معرفته بمغادرة الصدر للعراق بقوله: "ليس لدي أية معلومات عن السيد مقتدى الصدر، ولكني أعتقد أن هناك الكثير من المسئولين في جيش المهدي تلقوا الأوامر بترك العراق لتسهيل مهمة القوات الأمنية في تنفيذ خطتهم".

ويعد هذا الكلام من الغرائب خاصة إذا علمنا بأن الصدريين لهم 33 نائبا في مجلس النواب وسبعة وزراء ومع هذا فإن الرئيس يجهل أين توجه هذا الجزء المهم من حكومته؟!

على الجانب الآخر فإن قادة التيار ومساعدو الصدر لا زالوا يؤكدون وجوده في العراق، واعتبروا أن الربط بين مغادرته وبدء الخطة الأمنية أمر غير مقبول !

على جانب آخر ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية بأن "الصدر لم يدخل إيران"!! لكن أحد علماء الحوزة العلمية في قم أكد التقائه بعدد من قيادات جيش المهدي الذين يزورون الإمام الرضا في مشهد وسيبقون لفترة فيها؛ رغم أن الوقت ليس وقت زيارة إمامهم الرضا؟!!.

أما الأخوة الأعداء لجيش المهدي وهم قادة فيلق بدر فقد أكدوا أن عدداً كبيراً من قيادات التيار الصدري وجيش المهدي غادرت إلى إيران، وأكد هؤلاء بأن المغادرة بدأت تدريجياً منذ إعلان الرئيس بوش إستراتيجيته الجديدة في العراق.

أمام هذه التناقضات جاء الرد الأمريكي عبر الناطق الرسمي باسم القوات الأمريكية الميجور ويليام كولدويل في مؤتمر صحفي "إن معلوماتنا تشير إلى أن الصدر غادر العراق إلى إيران" رافضاً الكشف عن أسباب مغادرته، ومشيراً "نحن نتابع مقتدى الصدر بدقة، ولكن لا يمكنني أن أتحدث عن أسباب مغادرته" .

ولا شك أن معرفة الأمريكان بمغادرة الصدر ورفض الحديث عن أسبابها تؤكد وجود تنسيق بينهم وبين حكومة المالكي؛ وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد وصفت ميليشيا جيش المهدي، بأنها أكثر المجموعات المسلحة خطرا في العراق، واتهمتها بقتل عشرات من السنة العراقيين في هجمات طائفية.

وفي الوقت الذي ظهرت فيه إشارات وجود مذكرة اعتقال للصدر على خلفية اتهامه بمقتل عبد المجيد الخوئي في النجف عام 2003، فإن حكومة المالكي نفت علمها بالمذكرة، بل واعتبرت الأخبار التي تتحدث عن خروج مقتدى من العراق بأنها "من الأخبار غير الواقعية التي لا يمكن قبولها"؟ رغم علم الجميع بأن هروب الصدر تم بتنسيق أمريكي -إيراني –عراقي رسمي.

لكن تبين صدق الأمريكان وكذب الحكومة العراقية والتيار الصدري بهذا الشأن، وأمام تلك الحقائق اضطرت الحكومة للاعتراف بأن الصدر تخلى عن جيشه وهرب إلى إيران، حيث أكد سامي العسكري مستشار المالكي أن الصدر "يقوم حاليا بزيارة قصيرة إلى طهران وسيعود قريبا". وكان تخلف مقتدى الصدر عن صلاة الجمعة في جامع الكوفة قد قطع كل التكهنات وأثبت أنه فعلاً في إيران .

ومن الصعب معرفة ردة فعل التيار الصدري وجيشه من هروب قائدهم المغوار؛ فهل سيتسامحون معه بحكم سذاجتهم المعهودة أو أنهم سيدركون حقيقة القناع الذي لبسه الصدر وطبيعة الفخ الذي نصبوه لهم ولاذوا بالفرار نجاة بأنفسهم، ليدللوا عمليا أنهم لم يكونوا يوما رمزاً للمقاومة الوطنية، بل رمزا للحقد والضغينة والطائفية ومرتعاً للجريمة والقتل والخطف والتهجير والأغتصاب .

وما هو موقف حكومة المالكي من هروب النواب والوزراء الصدريين إلى إيران؟ وقد تبين أن هؤلاء المسئولين متورطين في العديد من الجرائم؛ والتي منها فضيحة وكيل وزارة الصحة الصدري الذي أنفق الملايين على جيش المهدي وحول المستشفيات إلى أوكار للجريمة من خلال قتل الجرحى والمصابين من أبناء الطائفة السنية؟

وما هو موقف الأمريكان من جيش المهدي وكيف سيتم التعامل مع مقاتليه وخاصة المتسللين إلى الجيش والشرطة وقوات الأمن وبقية الوزارات وعدد كبير منهم كما تشير المصادر الأمريكية متورطين بجرائم القتل والخطف والتهجير ألقسري ؟ علماً ان هؤلاء ينفذون حالياً الخطة الأمنية في المناطق السنية بالتعاون مع الأمريكان ؟


الكاتب: صلاح البحريني
التاريخ: 27/02/2007