من خيرة رجال الجزائر -الشيخ علي بن حاج- حفظه الله ورعاه -سيرة مشرفة لجهاد نبيل

 

عميد السجناء السياسيين في الجزائر خارج القضبان :
الشيخ علي بن حاج سيرة و مسيرة

بقلم : يوسف شلي

من هذا الشاب الكهل الذي لم يمر بمرحلة الشباب، وكبر في ظل اليتم الذي دفعه إلى الكهولة من حيث لا يدري لينتقل بين عشية و ضحاها إلى اسم دقت أقواله وأعماله وتصريحاته أبواب العالم الإسلامي كله وتفاعلت مع أقواله وأحكامه بالسلبية والإيجاب الحركات الإسلامية على امتداد العالم. هذا الشاب الرجل الكهل الشيخ الذي يعتبر إلى غاية يوم (الأربعاء 2 جويلية 2003 م) ثاني أعمدة السجناء السياسيين في الجزائر بـ 18 سنة بعد أحمد بن بلة رئيس الجمهورية السابق بـ 20 سنة سجنا ورابع أعمدة السجناء في العالم ..من هو؟ .. من يكون؟.. كيف دخل المعترك السياسي وهو الرجل المحنك دعويا؟ وكيف واجه أكبر السياسيين في الجزائر والوطن العربي؟ وكيف تمكن بأسلوبه الدعوي الأخاذ أن يؤثر في أفكار شباب الجزائر المسلم ؟. و لماذا رآه البعض الخطر الذي يجب إيقافه قبل أن يزلزل الأرض من تحت أقدامهم ؟ فمن هو علي بن حاج؟ ... هذا ما نحاول التعرض له في هذه المقالة بمناسبة خروج الشيخ علي بن حاج بعد استنفاذ عقوبة السجن بـ 12 سنة نافذة ..

"القبة" تحتضن يتيم ديار الشمس... :

من مواليد 16 ديسمبر 1956م بتونس, عائلته يرجع أصولها إلى مدينة أدرار في الجنوب الجزائري, فهو جزائري الأصل والجنسية لا خلاف في ذلك رغم تقولات بعض المغرضين الذين يكنون العداوة و البغضاء للشيخ, اضطرت عائلته للتنقل إلى تونس تحت ضغط القهر الاستعماري الذي تبنى سياسة الأرض المحروقة و حارب الأرزاق, ولم يكد يبلغ الثالثة من عمره حتى التحق والده الشهيد "بن حاج محمد لحبيب بن محمد الطيب" سنة 1959م بركب الثورة التحريرية وكان عمره آنذاك "32 سنة" وكان – رحمه الله – حافظا لكتاب الله تعالى و مطلعا على الفقه المالكي وكان بالموازاة يتقن اللغة الفرنسية, وكان اختصاصه الحربي آنذاك نزع و زراعة الألغام والمتفجرات بعد أن تدرب على ذلك... استشهد في سنة 1961م قرب خط موريس بينما كان ينزع الألغام.

وبعد الإستقلال عادت العائلة سنة 1963م إلى الجزائر العاصمة بحي ديار الشمس لتلتحق الأم بالأب حيث توفيت بعد مرض عضال وطويل سنة 1966م وهي لم تتجاوز الأربعين.. فقام جدهم من جهة الأم تواتي حسن و زوجته (جدتهم كذلك) بمساعدة خالهم السيد بن عبدا لله محمد بكفالة الطفل علي "10 سنوات" وأخويه لحبيب 11 سنة و عبد الحميد 7 سنوات, وكان الخال يعمل مستشارا تربويا ومدير مدرسة الشيخ الحواس الابتدائية ببلدية باش جراح منذ سنة 1975م إلى حين وفاته سنة 1998م.. و كان – رحمه الله – قد أحسن رعايتهم في بيته بالقبة، أما جدهم فكان يسعى بكل جهد حتى لا تضيع حقوقهم القانونية بصفتهم أبناء شهيد والتي أُقرت لهم بعد 4 سنوات كاملة من الجهود المضنية..

درس علي بن حاج في ديار الشمس المرحلة الابتدائية "4 سنوات" و بعد وفاة والدته, تنقلت العائلة إلى حي بن عمر بالقبة في بيت خاله فأكمل السنتين المتبقيتين من التعليم الابتدائي في حي ديار الباهية.. ثم تحصل على شهادة التعليم المتوسط بمتوسطة العناصر, فالتحق سنة 1972م بثانوية حامية بالقبة القديمة شعبة الآداب و لم يتحصل على شهادة البكالوريا بسبب ضعفه في اللغات الأجنبية... ويجب التذكير هنا بأنه في إجابته عن سؤال في الأدب العربي حول حقوق المرأة كتب الفتى علي بن حاج مقالا في 14 صفحة يتحدث عن حقوق المرأة في الإسلام مستشهدا بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية و قول العلماء المسلمين.. و بعدها دخل معهد تكوين المعلمين بالحراش, واختص في فرع اللغة والأدب العربي لفترة تكوين دامت 24 شهرا. وهو متزوج منذ سنة 1980م و له خمسة أبناء حسب الترتيب التالي: عبد الفتاح( وهو الاسم الذي يكنى به الشيخ), فاطمة الزهراء, عبد القهار, عبد الجبار ويوسف و هو أصغرهم..

عرف عن علي بن حاج عصاميته منذ الصغر في طلب العلم والنهل من الكتب ومجالسة العلماء والدعاة و الاستماع إليهم و سؤالهم, وقد يخيل لمن لا يعرفونه, بأن الرجل كهل قد جاوز الأربعين من عمره والذي يستمع إلى خطبه و أشرطته ويقرأ بعض ما كتب من المقالات والرسائل والأبحاث لا يشك بأنه رجل تلقى تعليما أكاديميا عاليا في علوم الشريعة واللغة العربية, وأنه صاحب الشهادات العليا في الإختصاص, ويكفي ما قاله أحد كبار دعاة المملكة السعودية الشيخ سلمان بن فهد العودة في شأنه, قال : " كلما سمعت خطبة من خطب الشيخ علي بن حاج أو قرأت له رسالة من رسائله أو تتبعت موقفا من مواقفه الشجاعة مع الحكام إلا وذكرني بسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – العطرة".

كيف بدأ تحصيله العلمي و نشاطه الدعوي :

في مسجد أبي حنيفة النعمان – رحمه الله – بالمقرية (أحد الأحياء الشعبية بالعاصمة) في سنة 1976م تعرف علي بن حاج على الشيخ عمر العرباوي –رحمه الله- (أحد أعضاء جمعية العلماء المسلمين) الذي درس على يده في حلقات علمية : التوحيد وأصول الفقه, والفقه المقارن وقد ترك في نفسه الأثر الكبير لأنه - رحمه الله – لم يكن فقط مجرد ملقن, وإنما كان يربي و يواسي تلامذته إذا نزلت بهم بعض المشاكل, وكان يعطف عليه شخصيا و يهتم به نظرا لفطانته و شغفه بطلب العلم و تقديره للعلماء وحبه لهم, كما كان علي بن حاج يبادله نفس الحب و المشاعر لمواقف الشيخ الشجاعة في نقد الأوضاع و بذل النصح .

ومن العلماء والدعاة الذين تأثر بهم, الشيخ عبد اللطيف سلطاني والشيخ عبد الباقي صحراوي – رحمهما الله – و الشيخ أحمد سحنون – شفاه الله -, وكان يكثر من قراءة كتب السلف الصالح – رضوان الله عليهم جميعا - , و على رأسها كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الجوزية, وقد تعلم منهما على الخصوص الاستقلال في الاستدلال, ونبذ التعصب المذهبي, و قول الحق ومجابهة الباطل ولو كلفه ذلك حياته أو حريته..

كما كان يطالع كتب المعاصرين وخاصة سيد قطب و الألباني – رحمهما الله – كما كان يقرأ عما يكتب عن الحركات الإسلامية عبر العالم, و كان منهجه بالطبع أخذ الحق و ترك ماعداه إذا قام الدليل على ذلك, فعلي بن حاج لا يمكن حصره في زاوية واحدة ضيقة لا يمكن تجاوزها, ومما يعرف عنه كذلك تأثره بأشرطة الشيخ عبد الحميد كشك – رحمه الله – و التي كان يستمع إليها في كل وقت, مع العلم بأن أشرطة عبد الحميد كشك التي كانت تتداولها الأيدي و يتبادلها الشباب سرا, كان الأثر الكبيرة في انطلاقة الصحوة الإسلامية المباركة في الجزائر, وهذه حقيقة لا ينكرها إلا جاحد ..

من الطالب الدارس إلى المدرس الداعية :

بدأ الشيخ علي بن حاج يلقي دروسا في بعض مصليات ومساجد القبة بالعاصمة, وكانت أول حلقة له بمصلى حي ديار الباهية, فذاع صيته واشتهر بين الشباب المتعطش للعلم الذي أصبح يتابع دروسه في مساجد العاصمة و خاصة ببوزريعة, وليفيي, والحراش ... و كان يهتم كثيرا في شبابه بمحاربة البدع, و الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ونشر السنن النبوية بين الشباب وغيرهم. وعرف عنه القيام بالدعوة إلى الله في الشوارع, والحافلات والغابات والملاعب, و كان له الفضل بعد الله في توبة الكثير من الأفراد الذين ذوو السوابق الإجرامية، وقد أوذي بسبب ذلك و تعرض للاعتقال من طرف الأمن في أواخر السبعينات..

في بداية الثمانينات ومع تنامي الصحوة الإسلامية وتفاعلها مع المجتمع، اتسع النشاط الدعوي لعلي بن حاج في العاصمة وضواحيها وخاصة ولايات البليدة وبومرداس وتيبازة, و أصبح يتنقل بين مساجد السنة بباب الواد و القبة، وانجذب لدروسه وخاصة في التوحيد والسياسة الشرعية والسيرة النبوية ألاف الشباب والمصلين من كل حدب وصوب, وهذا لوضوح هذه الدروس وبساطتها والجرأة في طرح ما يعتقده صوابا وخاصة في تبنيه للمنهج السلفي.

الفتاوى الشرعية لجماعة بويعلي تكلفه خمس سنوات سجنا :

في30 أوت 1983م قامت السلطة آنذاك بإلقاء القبض على علي بن حاج في قضية بويعلي مصطفى المشهورة (من أوائل الدعاة الذين تبنوا العمل المسلح في الجزائر), وحكم عليه بـ 5 سنوات سجنا نافذة بتهمة تكوين جمعية أشرار وعدم التبليغ عن وقوع الجناية .. وكانت علاقة علي بن حاج ببويعلي تنحصر في إصدار الفتاوى الشرعية لجماعة بويعلي المنتفضة ضد السلطة, وتنقل بين مجموعة من السجون (سركاجي, تيزي وزو, البرواقية, و أخيرا تازولت – لامبيز – بباتنة) حيث يحكي من كان معه مسجونا بأن الشيخ تعرض إلى أصناف و ألوان من التعذيب الجسدي والنفسي، منها على سبيل الذكر لا الحصر ربطه في عمود حديدي بساحة السجن وهو عارِ تماما من لباسه.. و بعد أن قضى 4 سنوات من عقوبته صدر عفو من رئاسة الجمهورية بتوقيع الشاذلي بن جديد بمناسبة 5 جويلية 1987م, فرفض علي بن حاج قبول هذا العفو مبدئيا, ومما يُحكى أن مسئول أمن ولاية باتنة جاءه زائرا في سجنه الإنفرادي رقم 6, فالتقى معه في مكتب مدير السجن فنصحه في حالة خروجه بالتزام الهدوء وعدم الخوض في السياسة أو انتقاد السلطة.. فسأله الشيخ علي بن حاج: "لم لم تكن هذه الزيارة وهذه النصيحة في الأيام الأولى"؟, فرد عليه قائلا: "الدولة تخطئ في أبنائها والمؤمن مصاب.."، فقال علي بن حاج مستغربا : "سبحان الله الدولة تغلط في أولادها شهر شهرين سنة سنتين أما أربع سنوات فهذا شيء لم أسمع به ولا يصدقه أحد؟ا"... وبعد أسبوع من زيارة هذا المسئول صدر أمر من وزارة الداخلية لإيداعه الإقامة الجبرية بورقلة التي قضى بها بضعة أشهر بعد انقضاء المدة, وقد منعوا عنه زيارة أهله, كما منعوه من حضور صلاة الجمعة في المسجد ولو تحت حراسة مشددة..ومما يرويه أنه عرض عليه تولي منصب مدير لمعهد الأئمة التابع لوزارة الشئون الدينية فقال ساخرا: هل توكل مهمة تخريج الأئمة للمجرمين؟اا.

وكان علي بن حاج طيلة مدة سجنه يخصص أكثر من 10 ساعات يوميا وعلى مدار السنة لدراسة كتب الفقه و العقيدة والتفسير والحديث واللغة والسيرة وجانب من كتب القانون والسياسة لمؤلفين غربيين, كما كان يقوم بفريضة الدعوة إلى الله في أوساط السجناء بمختلف شرائحهم، وهذا عن طريق التعليم والتدريس والوعظ و الإرشاد, وقد كانت النتيجة باهرة، حيث تاب منهم الكثير واستقامت أخلاقهم وسيرتهم .. وقد كانت فترة السجن بالنسبة للشيخ علي بن حاج مناسبة للاستزادة من العلوم الشرعية, وفرصة لا تعوض لدراسة الوضع الجزائري بكل تعقيداته من الناحية الشعبية والسياسية والحزبية والحركية والتاريخية.. كما كانت فرصة لتأليف العديد من الأبحاث والرسائل المتميزة ومجموعة كبيرة من الأشعار الدعوية والسياسية صودرت منه عند خروجه من السجن و أصبحت في حكم المفقود.

تسارعت الأحداث بعد خروجه من السجن, إلى أن انفجر الوضع في أوكتوبر عام 1988م وحدثت انعطافة تاريخية حاسمة في تاريخ الجزائر السياسي, فهب الشعب برمته منتفضا على غير عادته على الأوضاع الشاذة التي حطمت تطلعاتهم وأحلامهم وحقهم المشروع في الحياة , فكان للشيخ علي بن حاج دورا كبيرا في نقل هموم واهتمامات الشباب وتبنيها والوقوف معهم في الصفوف الأولى مخاطرا بنفسه رغم تحرشات المتربصين .. وقد كانت لتضحيات الشباب في هذه الأحداث الأليمة الأثر الكبير و الدافع الأول لفتح التعددية السياسية والإعلامية, و خروج الجزائر من النهج الحزبي الأحادي المقيت إلى النهج التعددي في الآراء و التعبير.

دوره في تأسيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ :

في مطلع سنة 1989م و بعد أن هدأت عاصفة أكتوبر وجاء دستور فيفري الذي فتح باب التعددية السياسية المادة 40 كان الشيخ علي بن حاج من أوائل من فكر في تأسيس حزب سياسي إسلامي.. و مما يجب التنويه به في هذا المقام بأن الشيخ علي بن حاج كان قد توقع وفق المعطيات التي كانت بحوزته, بأن الجبهة الإسلامية للإنقاذ ستحصل على اعتمادها وبالتالي ستكون أول حزب إسلامي معتمد في العالم العربي ولم يكن أحد بوسعه التكهن بذلك في ذلك الوقت, بينما كان الحديث يجري أثناء انعقاد مؤتمر جبهة التحرير الوطني في 27 نوفمبر عن مجرد فتح جبهة التحرير على الحساسيات الأخرى الإسلامية, الديمقراطية, القومية, الشيوعية ..

وسبق الإعلان عن تأسيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ أداث وإرهاصات وأبرزها، تأسيس رابطة الدعوة الإسلامية عام 1989م برئاسة الشيخ أحمد سحنون التي كانت مظلة التيارات الإسلامية كلها ومن بين أعضائها المؤسسين : علي بن حاج, عباسي مدني, محفوظ نحناح, محمد السعيد, عبد الله جاب الله... وغيرهم ..

بعد هذا المخاض العسير دعا الشيخ الشاب علي بن حاج إلى تشكيل الجبهة الإسلامية الموحدة ، إلا أن الشيخ عباسي مدني اقترح لها اسما آخر هو الجبهة الإسلامية للإنقاذ معللا هذه التسمية بأن : الجبهة تعني المجابهة بمعنى المطالبة والمغالبة وأيضا الاتساع لآراء متعددة , وهذه الجبهة إسلامية لأنه السبيل الوحيد للتغيير و إنقاذ مأخوذة من قوله تعالى- و هي شعار الجبهة فيما بعد – (( وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها )) – آل عمران / 103- ..

كيف اعتقل الشيخ علي بن حاج :

عندما ذهب الشيخ علي بن حاج مع بعض إخوانه إلى مقر الإذاعة والتلفزة الجزائرية ليرد على الاتهامات الموجهة لقادة الإنقاذ من بعش العناصر المنشقة، استقبل الشيخ بحرارة في المدخل, وتركوه هو وإخوانه ينتظرون بقاعة الاستقبال، بتدخل بعد دقائق فرقة الدرك الوطني ويلقى القبض عليهم و يتم تحويلهم إلى مكان مجهول وكان ذلك في 30 جوان 1991م, ليودع السجن العسكري بالبليدة بتاريخ 2 جويلية 1991م مع عباسي مدني و قيادات أخرى كعلي جدي و كمال قمازي.. و بعد شهور من الإعتقال تم تقديم الشيخ علي بن حاج مع إخوانه للمحاكمة المشهورة التي جرت وقائعها بالمحكمة العسكرية بالبليدة, أين حكم على علي بن حاج وعباسي مدني بـ 12 سنة ووجهت إليه ست تهم, قضى فترة الحكم كاملة غير منقوصة في عزلة قاتلة ..

نظرة علي بن حاج للأوضاع الجزائر :

- على بعد أمتار من مكتب رئيس الجمهورية الشاذلي بن جديد و أمام آلاف المناضلين والمتعاطفين، صرح علي بن حاج قائلا : من المساجد، سنقود الدعوة لبناء الدولة الإسلامية".

- ردا على دعاة فصل الدين عن الدولة قال الشيخ علي بن حاج : نحن معشر المسلمين لا نقبل أن يفصل الدين عن الدولة حتى تفصل أرواحنا عن أجسادنا .. و أضاف : الفصل بين الدين و الدولة إنما هو فصل الروح عن الجسد ..

- إن المبدأ الذي لا نموت في سبيله ليس صحيحا, فإذا وجدت نفسك تسير في منهج ما, و لم تتعرض لأي شيء من أجل ذلك فهذا يعني أن طريقك غير سليم و لابد من إعادة النظر فيه ..

- نحن لسنا طلاب خبز و لا دعاة كراسي و لسنا أصحاب مناصب فنحن دعاة دين إن شاء الله (( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض و لا فسادا و العاقبة للمتقين )) ..

- لا حاجة لنا بالبرلمان, إذا كان هذا الأخير يجعلنا نسكت عن دين الله, وهل سيحاسبنا الله غدا يوم القيامة عن فوزنا أو إخفاقنا في البرلمان ؟ فالبرلمان وسيلة بالنسبة إلينا وليس غاية, إنما غايتنا هو تحقيق شرع الله ..

علي بن حاج ينصح بعدم التعصب الحزبي :

إنها نصيحة قدمها الشيخ علي بن حاج للمسلمين في الجزائر و غيرها في مقابلة صحفية مع مجلة البيان الصادرة عن المنتدى الإسلامي بلندن في العدد 23 من شهر ديسمبر 1989م يقول فيها : إن طريق النجاة إنما يتمثل في الاستمساك بكتاب الله و سنة الرسول صلى الله عليه وسلم, و في فهم السلف الصالح, وأي طريق نسلكه لاستئناف حياة إسلامية بعيدة عن كتاب الله و سنة رسوله سيؤدي إلى طريق مسدود و قد أثبتت التجارب ذلك .. و أنصح المسلمين أيضا أن لا يتحزبوا, و لو كانوا وسط أحزاب, فيجعلوا تلك الأحزاب وسائل لا غايات و أن يبتعدوا عن التعصب الحركي و أن يجعلوا الحق فوق الأشخاص لا العكس ..

ورغم "التصلب" الذي يطبع مواقفه, إلا أنه كان دائما مستعدا للحوار من أجل المصالحة الوطنية التي تحقق مطالب الأمة المشروعة، ومن جملة النقاط الني كان يركز عليها مع محاوريه :

- الوصول إلى قناعة عميقة بأن الحوار ينبغي أن يكون مع الجميع دون أي إقصاء .

– الإعتراف بأن الأوضاع تعالج بالحكمة والعقل لا بالعنف والقوة التي تأتي بأية نتيجة بل عواقبها وخيمة .

- الإلحاح على ضرورة إيقاف النزيف الدموي من كلا الجانبين .

- الوطن في حاجة ماسة لكل أبنائه.

- الإقرار بأن الأمور في الجزائر اختلطت وتعقدت ولابد من تضافر كل جهود الخيرين من أبناء هذا الشعب لإيجاد الحلول الممكنة له .

- تحييد وحصر الأطراف السياسية المناوئة الأقليات الإيديولوجية التي لا ترضى بالحوار و لا هم لها إلا الإصطياد في المياه العكر.

- إيجاد حل شرعي مناسب يحدد الظالم من المظلوم على أساس رفع الظلم عن المظلوم وإعطاء كل ذي حق حقه

- حق اختيار الأمة بكل حرية وقناعة، وهذا من أهم شروط الحل، فالصندوق هو الفاصل بين كل الأطراف .

هذه جملة من النقاط الرئيسية التي ينادي بها الشيخ علي بن حاج و يدعو إليها لاستقرار الأوضاع في البلاد و الخروج من عنق الزجاجة نهائيا وبالطرق الشرعية والسلمية الكفيلة وحدها بإطفاء هذه النار الموقدة.

قالوا عن علي بن حاج :

- الشيخ علي بن حاج إنسان مصلح ولا يبتغي منصبا ولا جاها – عبد العزيز بوتفليقة رئيس الجمهورية - ..

- لو خرج الإستئصاليون من أبراجهم العالية وغادروا فيلات قصر الأمم و محمية موريتي وسيدي فرج لتبين لهم أن الإفراج عن علي بن حاج هو عامل تهدئة للأزمة الوطنية و يس عامل تأجيج لها كما يريدون تصويره – الأستاذ محمد السعيد الناطق الرسمي باسم حركة الوفاء و العدل المحظورة - ..

- علي بن حاج يستحق أقسى عقوبة ،الهاشمي شريف رئيس حركة التحدي ( شيوعي).

- علي بن حاج في عزلة تامة ولا يعرف الواقع الذي وصلت إليه الأزمة من تعفن وانهيار و لو كانت لدي حق الزيارة لزرت علي بن حاج في السجن – لويزة حنون رئيسة حزب العمال ( التروتسكي ) ..

- أما الأخ الأسير علي بن حاج , فإنا له علينا حقوق المظلومية , و أما السياسي فهو كسائر أهل النيات الحسنة اليوم أخطأ و أصاب - الدكتور أحمد بن محمد رئيس حزب الجزائر المعاصرة - ..

- الإسلامي الوحيد الذي لا يكذب و لا ينافق هو علي بن حاج و لو كانت لي حرية اختيار أعدائي السياسيين لاخترت علي بن حاج – خليدة مسعودي, ناشطة نسوية ووزيرة حالية للثقافة و الإتصال - ..

- إن علي بن حاج هو السم القاتل الذي يتطلب تكاتف القوى الديمقراطية للقضاء عليه – سعيدة بن حبيلس ناشطة نسوية ووزيرة سابقة - .

– خطاب علي بن حاج يتم عبر لغة جارحة مباشرة تدعو إلى خلق منظومة دينية سلفية راديكالية - أحمد مراني, عضو سابق في المجلس الشورى للجبهة الإسلامية ( مفصول ), ووزير سابق للشئون الدينية .

- علي بن حاج ثعلب ماكر، لقد كنت أجهل كل شيء عن اللباس الذي سيلاقيني به, لقد كان ماكرا إذ لم يرتد اللباس العسكري إلا عند بداية المسيرة -خالد نزار جنرال ووزير دفاع سابق-

- علي بن حاج يرفض أن تستعمل قضيته كورقة انتخابية و يرفض أن يعفى عليه كما يعفى عن المجرمين.. و لن يقبل بالإفراج إلا إذا كان في إطار المصالحة – كمال قمازي عضو مجلس الشورى للجبهة الإسلامية للإنقاذ - ..

- علي بن حاج راسل بوتفليقة يوم كان في كلام هذا الأخير شيء من الأمل, وأوضح له بأنه : (مستعد للخروج للقيام بواجبي في المصالحة الوطنية ثم أعود إلى السجن لأمضي ما تبقى من عقوبتي ..) و لكن دون جدوى – علي جدي, عضو مجلس الشوري للجبهة الإسلامية للإنقاذ- ..

وأخيرا , من هنا كانت سجون الحكام للعلماء والدعاة نعمة وخيرا كثيرا سيق إليهم, وإن فاتهم هذا وذاك, فإنه لم يفتهم ذكر الله في نفوسهم تضرعا وخفية.


الكاتب: إسماعيل السلفي الجزائري
التاريخ: 21/09/2010