عشــــر وصايــا نافعـــة في ظل هذه الأحــــداث الصاقعــة

 

عشــــر وصايــا نافعـــة في ظل هذه الأحــــداث الصاقعــة

حامد بن عبدالله العلي

الحمد لله واشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم عبده وسوله ، وبعد :

ففي ظل هذه الأحداث الصاقعة المأساوية التي تمر بها المنطقة ، والتي قد تعقب من الدمار ، والمصائب ، والفتن ما الله به عليم ، وفي كل حال أيضا ، ليس ثمة شيء أنفع للمرء من اللجوء إلى الله تعالى ، و الاستعانة به ، و التوكل عليه ، واللوذ به ، والاعتصام بطاعته ، والاشتغال بالتوجه إلى من بيده الأمر كله ، وإليه يرجع الأمر كله ، علانيته وسره ، والإيمان الجازم بأن لله تعالى في هذا كله تدبيرا لأهل الإسلام ، سيظهره الله تعالى آجــلا ، ولو كره الكافرون .

وهذه عشر وصايا نافعة إن شاء الله للناس البعيدين عن ساحات الجهاد ، أما المجاهدون فحسبهم قوله تعالى : ( والذين جاهدوا فينا لنهيدنهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) .

أولا : تذكر أوّل ما تتذكر ، أن ركوب سفينة التوكل على الله ، وتفويض الأمر كله إليه ، وإنزال جميع شؤونك به ، هو الخطوة الأولى لكل نجاح في كل مطلوب .

ثانيا : اجعل معها مقرونة بها ، اللياذ بحياض الدعاء والصلاة ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ، وكان يحض علـــى دعاء المكروب : ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) ، وكان يقول في الشدائد ( الله الله ربي لا أشرك به شيئا ) ويردد : (لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا هو رب العرش العظيم، لا إله إلا هو رب السماوات ورب الأرض رب العرش الكريم ) ، وكان يقول : من قــال ( بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ) إذا أصبح لم يضره شيء ذلك اليوم حتى يمسي ، وفي المساء حتى يصبح .
ومن أنفع الاعمال عند اشتداد الاحوال : كثرة الاستغفار ، قال تعالى ( وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون ) .

ثالثا : الصبر أوسع عطاء يعطاه المؤمن ، فادخل في حصنه الحصين ، وأغلق عليك بابه ، ولا تدع الجزع يدخل عليك ، فأنت بالصبر قوي على كل مصيبة ، قال تعالى ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) ، وليتذكــر المؤمــن دائما أن أمر المؤمن كله خير ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( عجبا لامر المؤمن إن أمره كله خير إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ، فأمره كله خير) .

رابعا : طهّـر إيمانك من الولاء للكافرين ، وحب ، أوتمني ، أو الركون والرضى بظهورهم في الأرض ، فإن ذلك ناقض للإسلام ، ممحقة لأصل الإيمان ، واعلم أن هذه الحرب مقدمة لمكر أكبر يمكر به أكابر مجرمي القوى العالمية ، هدفهم منها إطفاء نور الله تعالى ، والقضاء على الجهاد ، وتركيع الأمة الإسلامية لمخططاتهم الخبيثة ، فلا تغتر بما يقولونه من زخرف القول غرورا ، فقد امتلأ القرآن العظيم تحذيرا من كيدهم .

واجتهد بالدعاء لإخوانك المجاهدين ، واعلم أن عُظْـم هذا المكر الكافر الخبيث ، إنما هو على المحاهدين ، فهم المستهدفون بالدرجة الأولى ، فليكن لهم نصيب وافـــر من دعائك ، فالدعاء أقوى سلاح للمؤمنين في كل عصر وحين .

واعلم بإيمان جازم أن الله تعالى ناصر دينه لامحالة ، لايخلف وعده رسله ، ولايغرنك تقلبك الذين كفروا في البلاد ، فالعاقبة ليست إلا للمؤمنين ، وعد صادق ، ماله من دافع قال تعالى : ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي ) ، لكن لابد أن يتقدم ذلك امتحان ، طال زمنه ، أم قصر .

والحق ممتحن ومنصور فـلاتجـــزع فهذي سنة الرحمن

خامسا: طهـّـر قلبك من الأحقاد والضغائن على المسلمين ، ومن كل سـوء ، ومن تمني أن يصيب الشر غيرك ، وإنه لمن أعظم الكبائر أن يفرح المرء بهلاك غيره من المسلمين ، ليشفي غيظه بسبب مصيبة أصابته من قبل ، بل الواجب أن يحزن لمصاب المسلمين ، والعاقل يغلب مقتضى التقوى على غريزة الانتقام العمياء ، فينبغي أن ندعو الله أن يجعل عاقبة هذه المصيبة العامة خيرا علينا ، وعلى أهل العراق ، وكل مسلم في مشارق الأرض ومغاربها .

سادسا : التفاؤل مطلوب من المسلم دائما وفي كل حال ، وإذا تذكر العبد أن من تدبير الله تعالى اللطيف الخبير ، تسخير كيد الكائدين من أهل الشر ، فينقلب عليهم ، ويصير قوة ونصرا لأهل الحق ، من حيث لا يشعر أعداؤهم ، كما قال تعالــــى ( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ) ، وقال تعالى ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) .. إذا استحضر العبد هذه السنة الإلهية ، فلا يعدم التفاؤل أبدا في كل حال ، مهما اشتدت على أهل الإسلام الظروف ، وضاقت الأحوال.

سابعا : كن معطاء لغيرك ، معينا لكل ذي حاجة وملهوف ، دالا على الخير ، لا تقصر همّــك في نفسك فحسب ، فلايهمّـك ما يصيب غيرك ، بل قـدِّم للآخرين ما يحتاجونه ، واشعر بمعاناتهم ، وآثـر على نفسك ما استطعت إلى ذلك سبيلا .

ثامنا : لاتكن مروّجا للإشاعات ، فهي أحيانا أشد فتكا من كل سلاح ، وقد قيل في الأمثال : إن الطاعون انطلق إلى أرض ليهلك أهلها ، فمر على رجل فأخبره بما هو عازم عليه ، فلما رجع قال : هلك مائة ألف ، عشرة آلاف مني ، وتسعون ألفا من الإشاعة التي نشرها الرجل .

تاسعا : عليك بالسكينة التي يجلبها ذكر الله تعالى ، لا تجعل قلبك يطير عند كل صيحة ، وتسمع كل صرخة فيطيش لها عقلك ، وردد دائما : حسبنا الله ونعم الوكيل .

عاشرا : تذكر أن أسعد الناس بعد انقضاء كل فتنة ، هو الذي لم يلوث قلبه بالرضا بما لا يحبه الله ، ولا لسانه بقول مالا يرضي الله ، ولا يده بفعل ما حرم الله ، وأن العبادة في الهرج ( وهي الفتنة ) كهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، والعاقل يغتنم فرص الثواب العظيم ، فيعمر وقته بطاعة الله تعالى .

ونسأل الله تعالى أن يلطف بعباده المسلمين في بغداد والعراق والكويت ، وفي كل أرض للإسلام ، يرفع فيه الآذان ، وأن ينزل على الناس سكينته ، ويعيذهم من كل سوء وشر ، ويعقب عليهم بعد انكشاف الغمّة ، نعمة الثبات على الإيمان وموجباته فهي أعظم نعم الله على العبـد ، والأمن في الأوطان ، والظهور على كل أهل الظلم والشرك والكفران ، والله المستعان ، حسبنا الله ونعم الوكيل.


الكاتب: حامد بن عبدالله العلي
التاريخ: 06/12/2006