11أيلـــــــول

 

11أيلـــــــول
حامد بن عبدالله العلي


يقول "ليونارد بايكوف" أحد كبار منظّري التطرّف الأمريكي ، في مقال له بعنـــوان : ( محو الدول الراعية للإرهاب ) الذي نشر ، بعد أحداث 11/9 وقبل غزو أفغانستان ، ثم أعيد نشره في 11/9 / 2005م ،

ما ملخصه : (إنّ سياسات التهدئة التي اتبعتها الإدارات الأميركيةالمتعاقبة ، تجاه العالم الإسلامي هي المسؤولة عن استهزائه، الذي وصل ذروته في أيلول2001، فمنذ خمسين عاما ، تنازل ترومان ، وإيزنهاور ، عن حقوق الغرب في النفط، رغـم ملكيتهالحقيقية، بحكم اكتشافه له ، ومعرفته بكيفية استخراجه ) !

ثم خلص إلى أنّ الحل الجذري هو أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية ، بمحو الدول الراعية للإرهاب بأشد الأسلحة فتكا !

هذا بالضبط ، هو نمط التفكير المتعفِّن في رؤوس أولئك القابعين في أقصى غرب العالم ، ومن هناك ينشرون العفونة في العالم ، ساسـة التخلّف ، والإجرام ، والإبادة الجماعية للبشر

وإنّه غرور الفاشستية نفسها ، التي اتهم بوش المسلمين بها مؤخـرا ، فاشستية الصلبان على منصّات النفط ، وتعني باختصار : أنهـم يملكون نفطنا في أرضنا ، ويملكون دماءنا ، ولهم أن يسفكوها متى شاؤوا ، كما يملكون ، حاضرنا ، ومستقبلنا ، ولهم الحقّ أن يغيّروا أيضا تاريخنا ، ومناهجنا !

ولم يخطئوا علينا قـط ، آه ! كلاّ ،، عفوا كان خطؤهم الوحيد أنهم تنازلوا عن حقوقهم عندنا ، فطمعنـا نحن فيهــم !

الكلاب المسعورة ، الذين أطلق عليهم ، الإقتصادي الألماني رادولف مايكل ، (رأسمالية القتلة) ، الذين ما إنْ انتهت حروب الغرب الهجمية ، بمقتل 18 مليون في المعارك ، و55 مليون من المدنيين ، حتى وضعوا وسائل جديدة لإبادة العالم ، السطو على الثروات ، والجشع الحيواني لشركاتهم ،

ذلك الجشع الدنيء ، الذي يجعل الاقتصاد الإفتراضي ـ الذي قضى على الإقتصاد الحقيقي للعالم بسبب جشعهم ـ المسيطر على الفوائد المجنونة ، يحصـد من عدد الوفيات ، في عام 2001ـ عام حادث 11/9 ـ حسب أرقام نشرتها منظمات تابعة للأمم المتحدة ، بسبب الفقر المدقع ، والتخلف في بلدان العالم الثالث ،

يحصــد أكثر من 58 مليون إنسان !

أما حالات العجز الخطيــر الدائم ، بســب نقص الدخل ، والغذاء ، والمياه الصالحة للشرب ، وعدم الحصول على الدواء ، فتزيد على مليار شخـص .

بمعنى آخر : الجوع ، والأوبئة ، والعطش ، والنزاعات المحلية ، التي يثيرها الفقر ، بسبب جشع العالم الغربي ، وتعطّشه للنهب ، والسيطرة على ثروات العالم ، تدمّـر كلّ سنة ، بقدر ما دمرته الحرب العالمية الثانية ، خلال ست سنوات ، وهذا يعنـي أنه بالنسبة لشعوب العالم الثالث ، لقد شُنـَّت عليها الحرب العالمية الثالثة بالفعل ـ جان زيغلر ـ سادة العالم الجدد ـ ص 99

وهم أصــلا ، لايمكنهم إلاّ أن يكونوا هكذا ، قتلة ،ودميون .

قبل حادث 11/9 بعام ، نشرت المجلة الأمريكية the new repuplic ، مقالة لغاري ريفلين ، يصف هؤلاء المجرمين ( " اقتل ، أو تقتل ، افترس أوتمت ، هذا هو شعارهم "، وأيضا : " استولوا على الأسواق ، ودمروا المنافسين ، إن لغتهم دائما لغة التدمير والحرب " ويضيف : " وفي الأساس إن جميع مؤسسات التكنلوجيا المتقدمة الكبرى ، وغيرها التي وصلت إلى قمة النجاح ، يقودها دميون ، من أجل أن تصل إلى هذا المستوى من النجاح ، عليك أن تكون مفترسا مثل سمك القرش ) .

دعنا نضرب مثالا ، يوضح كيف أن مصاصي الدماء هناك في منهاتن نفسها التي سقطت على رؤوسهـم ، يستعبدون ويقتلون البشــر ، ثم يظهرون بمظهـر المهذّبين :

يقول كرناغان : " إن القسم الأعظم من الثروات التي يكدسها النهّابون منشؤها أموال الدم ! " ثم يضرب مثلا : " تنتج شركة والت ديزني ، بيجامات وألبسة أطفال ، في جزيرة هايتي ، ومدير الشركة يتقاضى راتبا سنويا خياليا ، فهو يربح في الساعة الواحدة 2783دولارا أمريكيا ، بينما تكسب العاملة الفقيرة في هاييتي 28 سنتا في الساعة فقط ، وهكذا حتى تكسب العاملة ما يتقاضاه المدير في ساعة، عليها أن تعمل مدة 16 سنة من دون توقف !

مع ذلك يحصـل المدير كلّ سنة على أسهـم ، تكفي لإعالة 19000 عامل من هاييتي مع أسرهم لمدة 14 سنة ، بينما يتقاضى العمال والعاملات في هاييتي ، أجورا منخفضة ، تبعث على الإشمئزاز ، ويعانون من سوء التغذية والفقر المدقع .

في المقابل : تابعــت لجنة إنتاج فلم مشهور لشركة والت ديزني ، مخصص لألعاب بهلوانية تقوم بها كلاب مدرّبة ، لكنّ هذه الكلاب يُوفــر لها أسرة ، وأطعمة فاخرة ، وتدفئة ، وأطباء يسهرون على راحتها ، بينما العمال في هاييتي الذين يصنعون البيجامات التي عليها صور تلك الكلاب ، يعيش في أوضاع بائسة جدا ) نقلا عن المصدر السابق 73

وهذا مجرد مثال ، يعطيك فكرة أولية عن طبيعة هذه الشريحة الغريبة من البشر الذين يسكنون في غرب أرضنـا الموبوءه بهــم.

المسيطرون المرتزقة على منظمة التجارة الدولية المتحكمون بحركة التدفقات التجارية ، والآخرون المرتزقة المتحكمون بالبنك الدولي ، وصندوق النقد الدولي ، الوالغون في دماء فقراء العالم ، وبؤساء الأمم ، اللصوص السارقون ، النهابون ، القتلة ، السفاكون ، هم أنفسهم المسيطرون على النظام السياسي الدولي .

هم أنفسهم الذين تنتشر جيوشهم في العالم ، ترهب العالم ، وتسرق ثروات الشعوب وتستعبدهم ،

هم أنفسهم الذين يبيدون البشـر في أفغانستان ، والعراق ، وفلسطين ، ولبنان ،وغيرها ،،

هم أنفسهم الذين يتحالفون مع الطغاة ، ليتمكَّنوا من مصّ دماء الشعوب ، بشركاتهم ، التي يملكها زعماء دولهم ، التي يرأسها القتلة والمجرمون.

(ذات يوم قال ريغن في غرور أمريكي معهود " إن ثراء ورخاء أمريكا يرجع إلى كونها أمة مباركة من الله " ، فسخَّر الله له رجل دين من الكنيسة الإسبانية فرد عليه " كلا لاتجدف ، وتهرطق ، إنّ ثروتكم ترجع إلى إستغلال العالم عبر التبادلات غير المتوازنة ،وغير المتعادلة ، وفرض استيراد المنتجات الأمريكي بالقوّة، وغزو رؤوس الأموال الأمريكية للدول التي تنخفض فيها المرتبات ، وعبر الفوائد الإستغلالية للقروض "

هذا هو تقسم خمس قرون من الإستعمار ،وخمسين عاما من تطبيق نظام بريتون وودز ، والبنك الدولي ، وصندوق النقد الدولي ، ثم منظمة التجارة العالمية ، ولم يتوقف منذ ذلك الحين ، دق علامة السيف على الصليب ، كصنم يمثل الذهب والموت ) أمريكا طليعة الانحطاط ص 109

ثم هم لم يكتفوا الآن بحصاد خمس قرون من النهب ، والسلب ، والقتل ، والإبادة ،

ولم يكتفوا بأنهم يبيدون كلّ عام بقدر ما أبادت الحربان العالميتان من البشر.

ولم يملُّوا من الكذب ، وإظهارهم أنفسهم أنهم مظلومون ، مُعتدى عليهم ،

وجاءوا أخيرا يقولون : يجب أن نبيدهم بأشد الأسلحة فتكا ، ونسترجع حقوقنا في نفطهم ، فلم تكن جريمتنا سوى أننا تنازلنا عن نفطهم لهم !!

النفط الذي يأخذه اللصوص إلى مستودع اللصوص في منهاتن ، مخلوطا بدماء الشعوب ، على أنقاض تعاسة البشــرية .

فتهاوى مستودع المال الحرام ، وخزينة اللصوص ، في 11أيلــول ...

وانكشفت الأقنعة ، وسقطت ورقـة التـوت عن الجميــع ..

(فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ)


الكاتب: حامد بن عبدالله العلي
التاريخ: 07/12/2006