العراق على إيقاعات الرقصة الأمريكية - الإيرانية الجديدة

 

العراق على إيقاعات الرقصة الأمريكية - الإيرانية الجديدة


النفوذ الايراني في العراق ونشاط الاجهزة السرية لطهران ووجودها في محافظاته ليس الجنوبية وحدها بالطبع اكثر من ملموس ويمكن رؤيته بالعين المجردة على الرغم من نفي عبدالعزيز الحكيم وابراهيم الجعفري لمثل هذا الوجود وعلى الرغم من تأكيدات، الامين العام للمجلس الاعلى للامن القومي الايراني علي لاريجاني بنفوذ ايراني في ذلك البلد. اذ قال وهو يوجه الدعوة لواشنطن للحوار حول العراق «قلنا مرات عديدة اننا مصممون على المساهمة في ارساء استقرار العراق وتشكيل حكومة ديموقراطية شرط ان تحترم واشنطن خيار الشعب» وهو ما استحق عليه من السيد الحكيم جزيل الشكر والاحترام وآيات العرفان.
ولا تخفي ايران تدخلها السافر في العراق وقـد  نشرت في اعداد سابقة( للوطن الكويتية) تفاصيل دراسة وضعتها احدى المؤسسات الاستشارية لمكتب خامئني للدراسات الاستراتيجية الذي يترأسه الضابط السابق في الحرس الثوري اسماعيل منصوري لاريجاني دعت الى «وضع نظام مستقبلي في العراق» طارحة خيارات مفتوحة في 19 فقرة لتحقيق الهدف تتمثل ابرزها في «التدخل في رسم المستقبل العراقي وكسب ضمانات امنية خلافا لافغانستان».
وكان وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري كشف عن «توجيه مذكرة احتجاج لطهران لابرامها عقود مشاريع في محافظات الجنوب مع المحافظين ومجالس المحافظات من دون علم السلطات المركزية».
والتأثير الايراني لم يتوقف عند حدود الدكاكين السياسية وشراء الاتباع والمناصرين وتمويل الميليشيات المسلحة، بل امتد الى الدستور خاصة الفقرة التي اعتبرت «المرجعية الدينية كيانا مستقلا»، مما «يمهد لولاية الفقيه العراقية ومنح المرجعيات سلطات عليا»، اضافة الى «فيدرالية الجنوب وتوزيع الثروات بما يتيح التحكم بثروات المنطقة».
تمزيق وحدة العراق
وكان مجلس الحوار الوطني اعلن على لسان رئيسه صالح المطلك «ان ايران سيكون لها دور مشهود في تمزيق وحدة العراق اذا ما استمرت في العبث داخل الاراضي العراقية».
وليس المطلك وحده من اطلق ناقوس الخطر الايراني، فلقد حذرت القوى الليبرالية من «الدور السياسي الذي تلعبه ايران في البلاد»، مشيرة الى انه «بات يشكل خطرا حقيقيا بعد استخدام الطائفية التي لم تعد الورقة الرابحة الوحيدة في يدها»، معتبرة ومحذرة من «امتداد الدعم الايراني ليشمل احزابا سنية وكردية وثالثة ملحدة - أي على طول الحدود التي تفصل بين البلدين والبالغ طولها 1300 كيلومتر.
موقف العشائر العربية
قلة هي التي استغربت الموقف الجديد للعشائر العربية ومبادرتها الى حصار الجماعات المسلحة في المناطق السنية، فالامر لم يأت في سماء صافية وثمة سببان واضحان يفسران دوافع هذا التطور الجديد في المواقف»، اولهما «الشعور القوي في الاوساط العربية السنية بالخطر الايراني والتحسب من احتمال تحكمه بالحالة العراقية» وهو ما يعني «تنامي حالة سنية رافضة للدور الايراني وتخوفا جديا من تحويل العراق الى استطالة اقليمية للنموذج الاسلامي الايراني»، وثانيهما «ان تقدم النفوذ الايراني ودوره في العراق ليس امرا بسيطا، سينعكس بشدة ليس فقط على خيارات القوى العراقية بل دول المنطقة»، ولعل هذا كان السبب في اطلاق وزير الخارجية السعودي اواخر العام الماضي انتقاده الصريح للادارة الامريكية التي مهدت سياساتها في العراق وتخبطها لسيطرة ايرانية شبه كاملة على اوضاعه الداخلية.
إيران والغرب
لقد تمكنت طهران في صراعها مع الغرب حول برنامجها النووي ومراوغتها في السلوك التفاوضي من تأمين سقف دولي استظلت به للانطلاق نحو تثبيت نفوذها الاقليمي ومراكمة اوراق قوة جديدة في حيزها الاستراتيجي ونطاقها الاقليمي ليس تثبيت الحلفاء في مواقع السلطة في العراق وحده شاغلها وانما قيادة معارك بشار الاسد وحزب الله وحماس مع الغرب بقيادة الولايات المتحدة.
وفي الواقع ان النفوذ الايراني في العراق «لم يعد مجرد قضية عراقية - ايرانية» أو «ايرانية - امريكية»، بل هو «قضية عراقية - عراقية في المقام الاول» انطلاقا من «ان ايران (متهمة) بدعم طائفة أو جهة سياسية عراقية ما ضد اخرى» واضحى هذا الموضوع اكثر خطورة لتعلقه بعلاقة شيعة العراق بسنته.
أم القضايا
ومن الواضح ان اهتمام الادارة الامريكية هذه الايام منصب على قضية واحدة تعتبرها «ام القضايا» وتتمثل في ابعاد حلفاء ايران في العراق وبشكل خاص الجعفري وحليفه الجديد الصدر عن رئاسة الحكومة والملف الامني في البلاد وهي المعركة التي تدور منذ ثلاثة اشهر وطرحت في طياتها مقترحات «حكومة الاجماع الوطني» و«مجلس الامن القومي» أو ما يسمى «مجلس الحل والعقد» بتجاوز الدستور والاستحقاق الانتخابي الذي اعطى لاحزاب الاسلام السياسي المرتبطة بايران الوجود الاكبر في مجلس النواب الجديد.
نقلا عن الوطن الكويتية
تاريخ النشر: الاربعاء 22/3/2006



التاريخ: 25/12/2006