آخر الأخبار تبادل إطلاق نار حول منزل حارث الضاري .. تواصل الحظر الطائفي على مساجد السنة .. |
|
*************
لم تكن بغداد التي عاشت أصعب أيامها الأربعاء (22/2)، هي المدينة التي يعرفها أهلها منذ بدء الاحتلال الأمريكي للعراق في ربيع عام 2003، المدينة التي تشهد دوريات أمنية مكثفة في شوارعها، وتشهد انتشارا مكثفا للقوات الأمريكية، كانت مختلفة تماما، فهذه المظاهر كانت غائبة تماما، بل وصل الأمر إلى غياب حتى رجال المرور المسؤولين عن عمليات تنظيم سير المركبات، في وقت كانت فيه المدينة في حاجة إلى تلك القوات، حتى وإن رفضها الكثير من العراقيين في الأيام العادية.
بعد التفجير المبهم الذي طال مرقد الإمام علي الهادي أحد أئمة الشيعة المعصومين، وبعد التصعيد الإعلامي غير المسبوق والممنهج من قبل الحكومة العراقية والأحزاب المسيطرة على السلطة، انتشر العشرات بل المئات من أفراد جيش المهدي في عموم جانب الرصافة الذي يقع على الضفة الشرقية من نهر دجلة، وهم يحملون أسلحة خفيفة ومتوسطة، يتقدمهم رجال دين شيعة، تلك المظاهر أخذت منحى آخر عندما قام المسلحون من اتباع التيار الصدري بتوجيه نيران أسلحتهم إلى المساجد السنية في عموم مناطق بغداد، دون أن يجد أحدا من أئمة تلك المساجد أو حراسها القلائل من يستنجدون به لوقف تلك الهجمات.وقد اختفى أفراد الشرطة العراقية والجيش الذين غالبا ما كانوا ينتشرون في دوريات مكثفة في عموم شوارع العاصمة في حين شارك عدد آخر من أفراد تلك الشرطة في الهجمات التي استهدفت المساجد السنية، وربما كان ما حصل لمسجد العباسي في كربلاء دليلا على حصول تواطؤ بين قوات الأمن العراقية والمتظاهرون "الغوغاء"، كما وصفهم طارق الهاشمي الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي، حيث قام قائد قوة التدخل السريع في كربلاء باقتحام المسجد من خلال قوة كبيرة ترافقه.ولم يكن الحال في بغداد مختلفا في البصرة الواقعة على بعد 650 كيلومترا إلى الجنوب من بغداد، عندما شاركت قوات الشرطة العراقية المتظاهرين في الهجوم على المساجد السنية في المدينة، ناهيك عن استهداف مقار للحزب الإسلامي العراقي وديوان الوقف السني، الذي نهبت مخازنه على يد أولئك المسلحين "الغاضبين".وقالت الشرطة العراقية، في إحصائية ليست نهائية إن 47 عراقيا قتلوا في العمليات التي أعقبت تفجير مرقد الإمام الهادي، وهؤلاء، بحسب مصادر أمنية، هم من العرب السنة، بينهم عدد من أئمة المساجد، بل إن الأمر تعدى ذلك عندما قامت مجموعة من عناصر جيش المهدي بقتل ستة عراقيين كانوا في طريقهم لاستلام جثة الشيخ خليل النداوي إمام وخطيب جامع الراشدي في منطقة بوب الشام شمال شرق بغداد.كل تلك الحوادث كانت تجري دون أن يكون هناك أي تواجد للشرطة أو قوات الجيش العراقي أو القوات الأمريكية التي لم تسير دورياتها بشكلها اليومي المعتاد.واستغرب محللون طريقة تناول الحكومة العراقية لواقعة تفجير مرقد الإمام علي الهادي، فبدلا من التهدئة وبدلا من خطابات ضبط النفس المعتادة في مثل هكذا حوادث، قامت الحكومة العراقية بتصعيد إعلامي غير مسبوق لعملية التفجير، حيث قطعت أغلب القنوات المحلية، وخاصة تلك التابعة للأحزاب والقوى الشيعية بثها وقامت بتلقي ردود الأفعال الغاضبة من المواطنين، بل وساهمت تلك القنوات ومنها القناة الرسمية "العراقية" بتأجيج مشاعر المواطنين باتجاه التصعيد، في حين كانت وتيرة التصريحات الرسمية ترتفع حينا بعد آخر.وتعتبر عملية التفجير التي طالت مرقد علي الهادي، كما يراها الكثير من المراقبين سياسية بامتياز، سخرها الائتلاف الشيعي الموحد لخدمة أغراض سياسية، خاصة أنها جاءت في وقت تشير فيه المعلومات المتواترة من داخل دهاليز السياسية العراقية إلى أن هناك نوايا أمريكية لسحب البساط تدريجيا من تحت أقدام الائتلاف بعد الفشل في إدارة دفة الأمور خلال الحكومة المنتهية ولايتها.
قالت مصادر عراقية مطلعة في جبهة التوافق العراقية اليوم إن الجبهة قررت الاعتذار عن تلبية الدعوة التي وجهها الرئيس العراقي جلال الطالباني لكافة القوى السياسية لتدارك تداعيات تفجير مرقد الإمام علي الهادي.وبحسب تلك المصادر فإن القيادي في الجبهة والحزب الإسلامي العراقي إياد السامرائي بعث برسالة اعتذار إلى الرئيس الطالباني عن عدم إمكانية حضور جبهة التوافق لمؤتمر اليوم الذي دعا إليه احتجاجا على عدم إمكانية الحكومة من حماية مساجد السنة التي اجتاحتها موجة عنف دموي من قبل مسلحي "جيش المهدي"، مما أدى إلى مقتل نحو خمسين عراقيا، بالإضافة إلى تدمير العشرات من المساجد وحرق أخرى ومقار تابعة للحزب الإسلامي العراقي.
كشف فرع الحزب الإسلامي العراقي في مدينة سامراء، تفاصيل التفجير الذي طال صباح اليوم قبة ضريح "الإمام علي المهدي"، عاشر "الأئمة المعصومين" لدى الشيعة.وقال فرع الحزب الإسلامي في المدينة، في بيان تلقت وكالة "قدس برس" نسخة منه، "لقد بات واضحاً حجم المؤامرة القذرة التي تستهدف العراقيين في حياتهم ومقدساتهم ووحدة صفهم"، مشيراً إلى أنه "بعد مسلسل الاعتداءات الآثمة على المساجد والحسينيات، واغتيال الأئمة والشيوخ والمصلِّين؛ استيقظ أهالي سامراء اليوم على جريمة نكراء، بتفجير قبة الإمام علي الهادي عليه السلام"، حسب البيان. واتهم الحزب بشكل مباشر "مغاوير الداخلية"، التي قال إنها قامت بتطويق "المرقد الشريف منذ الساعة الثامنة مساء أمس، وحتى الصباح الباكر، وقاموا بتقييد حراس المرقد واحتجازهم في غرفة، ولم يُطلِق سراحهم إلاّ أهالي المدينة بعد التفجير، ومنعت قوات المغاوير أصحاب المحلات المجاورة للمرقد من التوجه إلى محلاتهم في الصباح، كما كانت هنالك حركة مكثفة لقوات الاحتلال داخل المدينة طوال الليل (...)"، وفق ما جاء في بيانه.وشدّد فرع الحزب الإسلامي في سامراء، على ضرورة التحقيق في هذه الملابسات وغيرها، والتي حسب قوله "تحتاج إلى تحقيق نزيه وواسع، لكشف المجرمين الحقيقيين، وعدم التستر عليهم مهما كانت المبررات"، مطالباً أهالي المدينة بالخروج في تظاهرات سلميّة للتنديد بالجريمة، كما دعا العراقيين إلى ضرورة "الحفاظ على وحدة صفهم لتفويت الفرصة على المؤامرات المشبوهة التي تستهدف وحدتهم جميعاً دون تمييز"، حسب ما قال.
******
الجزيرة نت : ما زالت تداعيات تفجير قبة سامراء -أحد أكبر المزارات الشيعية في العراق- تتواصل سياسيا وميدانيا من خلال ما خلفه ذلك من تصعيد سياسي وتوتر أمني.وعلى خلفية ردود الأفعال العنيفة التي تلت ذلك وطالت عشرات المساجد السنية وأئمتها في مختلف أنحاء العراق، قرر قادة "جبهة التوافق العراقية" السنية التي حصلت على 44 مقعدا في مجلس النواب تعليق مشاركتهم في المفاوضات الجارية حول تشكيل الحكومة احتجاجا على الاعتداءات التي طالت المساجد السنية.
واشترط قادة الجبهة دخولهم في مفاوضات تشكيل الحكومة "بإعلان الحكومة إدانتها الصريحة والواضحة لأعمال الشغب التي أعقبت حادث التفجير الآثم".كما طالب المتحدث باسم الجبهة ظافر العاني في اتصال بالجزيرة الحكومة وقوات الاحتلال بتحمل مسؤولية ضبط الوضع الأمني، وإعادة مساجد السنة إلى أهلها وتعويض الشهداء وملاحقة مرتكبي تلك الأعمال.
وقال القادة السنة "ثقتنا بالحكومة المرتقبة ولاسيما قائمة الائتلاف والتيار الصدري قد اهتزت بشدة وثبت لدينا بما لا يدع مجالا للشك أن هذه القائمة وخصوصا التيار الصدري والجهات الخارجية المرتبطة بهم هي التي كانت وراء ما حصل لنا وبالتالي لا يستقيم المنطق أن نتفاوض مع من ثبت أنه يعمل على تقويض العملية السياسية".
وكانت الجبهة قد قاطعت اجتماعا كان من المتوقع أن يعقده الرئيس العراقي جلال الطالباني لتهدئة الأوضاع بعد تفجير سامراء، واتهمت الحكومة بالفشل بحماية مساجد السنة.
دعوات التهدئة
وتفاديا لانزلاق الوضع نحو فتنة طائفية وحرب أهلية تواصلت الدعوات داخليا وخارجيا لتهدئة الموقف وللحفاظ على وحدة الصف العراقي.فقد جدد المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني اليوم الخميس دعوته الشعب العراقي إلى الوحدة ونبذ العنف عقب أعمال العنف التي نشبت إثر تفجير سامراء.وكان السيستاني قد دعا أمس الشيعة إلى التظاهر سلميا احتجاجا على الهجوم مع عدم الاعتداء على المساجد والمقامات السنية، وحمل من وصفهم بالتكفيريين مسؤولية ما حدث بهدف إيقاع الفتنة بين أبناء الشعب العراقي.
مقتل أميركيين
على الصعيد الميداني أعلن الجيش الأميركي اليوم الخميس أن سبعة من من عناصره قتلوا أمس الأربعاء في عمليات متفرقة أعنفها وقعت قرب الحويجة شمال بغداد عندما انفجرت عبوة ناسفة لدى مرور دورية أميركية أسفر عن مقتل أربعة جنود.وقد جاء ذلك الحادث في يوم شهد فيه العراق انزلاقا خطيرا نحو مزيد من تردي الأوضاع الأمنية، حيث ألعنت وزارة الداخلية أنها تسلمت أمس 51 جثة لأشخاص قتلوا في أماكن مختلفة بعد تفجير المرقد في سامراء، فيما قتل 25 شخصا في البصرة وحدها.وبعد يوم من ذلك التفجير ازداد الوضع ترديا إذ شهدت بعقوبة -شمال شرق بغداد- اليوم مقتل 12 شخصا بينهم خمسة جنود وإصابة 21 آخرين من المدنيين والعسكريين جراء انفجار سيارة مفخخة وسط المدينة عند مرور دورية للجيش
وفي المدينة ذاتها -التي تضم مزيجا عرقيا وطائفيا- قتل رجل وأصيب آخران اليوم بعد أن اقتحم مسلحون فجرا مسجد أبو أيوب الأنصاري وأطلقوا النار على المصلين قبل أن يلوذوا بالفرار.
وفي سامراء استشهدت الزميلة أطوار بهجت وصحفيان آخران من قناة العربية أثناء عودتهم من مهمة صحفية. وكان الطاقم الصحفي في مهمة لتغطية تفجير القبة في سامراء قبل أن تعلن الشرطة العراقية العثور على جثث الصحفيين (بهجت والمصور عدنان عبد الله وفني الصوت خالد محسن) خارج المدينة.
من جهة أخرى أفادت وزارة الداخلية اليوم أن 47 جثة لرجال قتلوا رميا بالرصاص عثر عليها في منطقة النهروان دون أن تحدد تاريخ العملية، فيما أشار مصدر آخر إلى أن الجثث التي عثر عليها اليوم في العاصمة بلغت 31
*******
قال الحزب الإسلامي، أكبر الأحزاب السنية في العراق، إن ردود الأفعال التي حصلت عقب تفجير القبة الذهبية للإمامين الشيعيين، علي الهادي وابنه حسن العسكري في سامراء (120 كلم شمال بغداد)، تجاوزت حد المعقول، باستهدافها "أرواح العلماء والمصلين الأبرياء الذين لا ذنب لهم فيما حصل".وأكد الحزب بأن ردود الأفعال تجاوزت "حرمة دم المسلم التي هي عند الله أعز من الكعبة المشرفة، وكذا الحال بالنسبة للاعتداءات التي طالت بيوت الله، وحرقها، ونسف بعضها بالكامل، وتمزيق المصاحف، والاعتداء على الممتلكات"، متسائلا: "هل كان لمثل هذه الأعمال من مبرر؟!"
وشدد الحزب في بيان تلقت وكالة "قدس برس" نسخة منه، أنه "بعد أن أعلن على الملأ إدانته لحادثة التفجير الآثم، فأنه إنما أكد مواقفه السابقة بوضوح، واستمراره على مشروعه السياسي، ملتزما بثوابته".وأضاف بأن: "المرجعيات الدينية دعت إلى التهدئة، وحرمت الاعتداء على مساجد أهل السنة، فعلى السلطات التنفيذية أداء دورها وإعادة المساجد والمقرات التي اغتصبت إلى أهلها الشرعيين"
وحمل البيان بشدة على الحكومة العراقية المؤقتة، التي قال إنها "تخلت الحكومة عن واجباتها في حفظ الأمن"، محملا إياها "كامل المسؤولية في حوادث الشغب". وطالبها "بفرض الأمن، وسيادة القانون، وهذا اختبار جديد لها، كما أن حياديتها باتت على المحك".كما طالب البيان الحكومة، بالكشف عن أسماء الذين ألقت القبض عليهم، والذين قالت إنهم تأكد تورطهم في أعمال تفجير سامراء، وأضاف: "الحكومة مدعوة الآن للكشف عن ملابسات الحادث، ونشر نتائج التحقيق على الملأ وبأسرع
كما أبدى الحزب أسفه الشديد لما قال إنه "يؤلم كل مسلم رؤيته حكومات الدول الشرقية والغربية، تحمي مساجد المسلمين، من أن تنتهك في وقت تنتهك المساجد في بلد إسلامي، على مرأى ومسمع من الحكومة، دون أن تحرّك ساكناً"، داعيا "الشارع السني إلى الهدوء وضبط النفس، وعدم الرد بالمثل، أياً كان الاستفزاز والأذى الذي أصابهم"وأدرج الحزب حصيلة ردود الأفعال التي قال إنها "جاوزت الاعتداء على (110) مساجد، واستشهاد عدد من الخطباء والمؤذنين والمصلين، وبعض أفراد الحزب الإسلامي، وكذلك اعتقال العشرات من أبناء السنة من قبل سيطرات (بوابات) نصبت في شوارع بغداد، وغيرها من المحافظات، هذا بالإضافة إلى حرق مخازن ومعامل وأسواق وكلها مرفقة طياً".