شركة آرلا ورفع المقاطعة ؟

 

السؤال:

فضيلة الشيخ لايخفى ما صدر من بيان المؤتمر مؤخرا في البحرين من التوصية برفع المقاطعة عن شركة آرلا إحدى أكبر الشركات الدنماركية، وقداستغل هذا البيان جهات علمانية إعلامية عدة لترويج إنها أول رصاصة إسلامية أطلقت على مشروع المقاطعة وأن المشروع سيبدأ بالفشـل ، فنرجو إيضاح الجواب ؟

****************

جواب الشيخ:

( فالذين آمَنُواْ  بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)

 

رداً على البيان المزعوم في المؤتمر العالمي لنصرة النبيّ صلى الله عليه وسلم المنعقد مؤخرا في البحرين

 

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه

 

وبعــــــد ،،،


فإن ماجاء في بيان " المُؤتمر العالمي لنُصْرة النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"  ، وفيه التَّوصية باستثناء مُنتجات إحدى الشَّركات الدّنمركيَّة الكبرى مِن المقاطعة ( آرلا ) ، لمجرد أن الشركة المذكورة أعلنت استنكارَها للرُّسوم وإدانتِها لها ، وأنهـا ترفضها ، بيانٌ مخالفٌ للشرع ، ومناقضٌ لأهداف المقاطعة ، وهو مع لذلك لايمثّل إلاّ من أصدره ، وليس له أي صفة تمثيلية شرعية للمقاطعة التي تدَاعى إليها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها ،

 

 وهو مع مخالفته ،  ثمرته سيئة ، وآثاره تعود بنتيجة تضاد مقصود المقاطعة الإسلامية للدنمرك ،

 

وذلك للأسباب التالية :

 

1ـ أنه  يُتوقع أن يفتح باب توهين المقاطعة ، ويُضعفها ، ويفتّ في عضد الحماسة الإسلامية التي غمرت العالم الإسلامي لمعاقبة الدنمرك على جرمها الشنيع .

 

2ـ أنه يُنقذ الحكومة الدنمركية من ورطتها التي لو استمرت المقاطعة ستؤدي إلى سقوطها بسبب التأثر البالغ للاقتصاد الدنمركي ، ففتح الباب لقبول إعتذار أيّ شركة ، بمثابة طوق النجاة للحكومة الدنمركية وهو خطأ كبيــر .

 

3ـ من قال إن الاعتذار يكفي ؟! فالمقاطعة لم يكن هدفها قط ، الحصول على إعتذار رخيص من أيّ شركة ثم ترفع المقاطعة عنها ، وهكذا حتى يفشل مشروع المقاطعة بهذه الطريقة الساذجة ؟!!

 

والعجب من هذا الفهم الغريب لهدف المقاطعة ، فهل وصلت حرمة النبيّ صلى الله عليه وسلم فينا إلى أن يُتطاول عليه بتلك الوقاحة المشينة ،مع تحدٍ سافر لايزال يزداد فيهم ، وسخرية بأمتنا لاتزال تبدو على ألسنتهم ، ثم يزول كلّ شيء بمجرد إعتـذار ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ،

 

 بل كان هدف المقاطعة الأعظم ، والأهمّ  ، هو إنزال العقوبة الرادعة بالحكومة الدنمركية ، بواسطة خنق الإقتصاد الدنمركي ، ذلك أنها حكومة منتخبة من شعب ، ومرتبطة بمؤسساته ، فإذا تدهور الإقتصاد الدنمركي بشكل عام ، صار في ذلك من النكال بهذه الدولة ، والعبرة لغيرها ما يحقّق بعض المقصود الشرعي ، وليس كلّه ، وإلاّ فإن حكم شاتم النبي صلى الله عليه وسلم معروف ، وإنما المقاطعة بعض الحكم مما يقدر عليه المسلمون ، ولهذا وجبت عليهم ، وحَرُم توهينها بأيّ شكل من أشكال التوهين ، وهو من أعظم الإثم ، لأنّه نوع من خذلان النبي صلى الله عليه وسلم .

 

4ـ الشركات الدنمركية التي تعتذر بعد حصارها بالمقاطعة الإسلامية ، وخوفها من الخسارة الاقتصادية ، لم تفعل ذلك بدافع احترام حرمات المسلمين ، بل ما حصل منها ، إنما هـو دليل على أن المقاطعة تؤتي ثمارها ، وتسير بنجاح نحو هدفها ، فعندما نبدأ بقبول إعتذاراتهم ، فإننا نسعى في هدم الهدف الذي وجدت المقاطعة من أجله ، فهذا التصرف ضربٌ من الغفلة يجب أن يتجنبه الداعون إلى المقاطعة .


5ـ ومما يثير الأسى أن المؤتمر بدل أن يصدر توصيات تقوي عزائم المسلمين ، لمقاطعة دولة استمرت حكومتها بكل وقاحة تهزأ بنبي الأمة صلى الله عليه وسلم ، وتسخـر من المسلمين ، حتى قال قائل منهم :  إنهم لايستغنون عنا فكيف يمكنهم مقاطعتنا !

 

بدل ذلك ، أصبح المؤتمر كأنّه يريد أن يجد مخرجاً لهذه الدولة ، وكأنّ المسلمين مكلّفون أن يبحثوا لها عن مخرج ؟! وأصبح الإنطباع العام لهذا المؤتمر يقتصر على هذا ، وهذا مما يثير الريبة ، فحسبنا الله ونعم الوكيل .

 
6ـ إنّ توهين المقاطعة ، وفتح الثغور فيها ، بلا ريب سيؤدي إلى إضعاف هذا السلاح الفتّاك والمهم في غير حالة الدنمرك ، وهذا ما يريده أعداء الإسلام ، فهم يريدون أن تكون مقاطعة الدنمرك مثالا فاشلا لم يعطِ نتيجةً فعّالة ، مما يؤدي إلى تردد المسلمين مرة أخرى في مقاطعة الدول التي تسمح قوانينها بالتطاول على نبينا صلى الله عليه وسلم .


وفي الختام ندعو المسلمين إلى الثبات على المقاطعة الشاملة لكل الشركات الدنمركية وذلك واجب عليهم ذوداً عن حمى الدين وعرض النبيّ الأمين صلى الله عليه وسلم ،، إلى أن تسقط هذه الحكومة الدنمركية ، حكومة راسموسن الصليبي الحاقد وحزبه المتعصّب ،  ويبقي في ذاكرة تاريخها كلّه ، بل تاريخ العالم ، أن دولة تطاولت على نبي المسلمين صلى الله عليه وسلم ، فأصابها إختناق إقتصادي أدى إلى سقوط حكومتها ، ونزل بها النكال العظيم من أمّة الإسلام .

 

ثم حتى يبقى هذا الحدث ،  ماثلا أمام غيرها من الدول ، عبرةً للمعتبرين ،إلى يوم الدين ،

 

وهذا أقل ما يجب لنصرة نبّيا صلى الله عليه وسلم ، وردّ بعض الحق إليه .

 

كما نهيب بتجار المسلمين أن يبقوا على موقفهم الصلب ، فقريبا سيؤتي ثماره بإذن الله ، فنهيب بهم أن يكملوا ما بدؤوه من موقف مشرّف ، هو أقل الواجب في حق نبّينا صلى الله عليه وسلم ، وذلك نصرة له ، وقياما بواجب الدفاع عن الإسلام ،  رجاء ثواب الآخرة ، وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون .

 

قال الحق سبحانه ( إلا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حكيمٌ )

 

هذا ما ندين الله به ، نبلغه إبراءً للذمة ، وأداء للأمانة والله المستعان

 

 وصلى الله على نبيا محمد وعلى أله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .

 

حامد بن عبدالله العلي غرة ربيع الأول 1427هـ


الكاتب: سائل
التاريخ: 13/12/2006