الجواب عن شبهة في رضاع الكبير؟

 

السؤال:

ما تقول في ما نقله بعض المعارضين قال : أخرج مالك في الموطأ 2 : 605 بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي: (عن ابن شهاب أنه سئل عن رضاع الكبير فقال: أخبرني عروة بن الزبير أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة وكان من أصحاب رسول الله (ص) وكان قد شهد بدرا - إلى أن قال - فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين فيمن كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال، فكانت تأمر أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وبنات أخيها أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال وأبى سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم : أبين أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس وقلن لا والله .. الحديث
وقد حاول هذا المعارض أن يطعن في أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فنريد منك اجابة شافية ومقنعة جداً جدا جدا بخصوص هذا الموضوع وحياكم الله وجزاكم الله الف خير

*******************

جواب الشيخ:

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد :

 

أجمــع العلماء من عصر الصحابة على أن النظر إلى ثدي المرأة محرم ،  فضلا عن مباشرته ! وأما من قال منهم  بأن رضاع الكبير يقتضي التحريــم ، فقــد اتفقوا على أنه لايمص الحليب من ثديها بـل تحلب له من ثديها في إناء فيشربه .

 

كما قال ابن قتيبية عند ذكــر حديث : " ان امراة ابي حذيفة قالت يا رسول اللّه ان سالماً يدخل عليّ وهو رجل وفي نفس ابي حذيفة منه شيء فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله وسلم‏:‏ ارضعيه حتى يدخل عليك " رواه أحمد ومسلم

 

قال : فأراد رسول الله صلى الله عليه و سلم - بمحلها عنده، و ما أحب من ائتلافهما، و نفي الوحشة عنهما - أن يزيل عن أبي حذيفة هذه الكراهة، و يطيب نفسه بدخوله فقال لها "أرضعي و لم يرد: ضعي ثديك في فيه، كما يفعل بالأطفال.

 

و لكن أراد: احلبي له من لبنك شيئا، ثم ادفعيه إليه ليشربه.

 

ليس يجوز غير هذا، لأنه لا يحل لسالم أن ينظر إلى ثدييها، إلى أن يقع الرضاع، فكيف يبيح له ما لا يحل له و ما لا يؤمن معه من الشهوة؟

 

تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص308-309

 

وفي اقتضاء  رضاع الكبير للتحريـــم ثلاثة أقوال :

 

كمـا في نيل الأوطار للعلامة الشوكاني : " وقد استدل بذلك من قال إن إرضاع الكبير يثبت به التحريم وهو مذهب امير المؤمنين علي بن ابي طالب رضي اللّه عنه كما حكاه عنه ابن حزم واما ابن عبد البر فانكر الرواية عنه في ذلك وقال‏:‏ لا يصح واليه ذهبت عائشة وعروة بن الزبير وعطاء بن ابي رباح والليث بن سعد وابن علية وحكاه النووي عن داود الظاهري واليه ذهب ابن حزم ويؤيد ذلك الاطلاقات القرانية كقوله تعالى ‏(‏وامهاتكم اللاتي ارضعنكم واخواتكم من الرضاعة .

 

وذهب الجمهور الى ان حكم الرضاع إنما يثبت في الصغير واجابوا عن قصة سالم بانها خاصة به كما وقع من امهات المؤمنين لما قالت لهن عائشة بذلك محتجة به .أ.هـ.

 

والقول الثالث : أن الرضاع يعتبر فيه الصغر إلا فيما دعت اليه الحاجة كرضاع الكبير الذي لا يستغني عن دخوله على المراة وبشق احتجابها منه واليه ذهب شيخ الاسلام ابن تيمية .

 

وعلى أية حال فهذه الشبهة في غاية السخف والضعف ،  فإحتجاب المرأة عن الأجنبي لم يـزل مجمعا عليه ، معمولا به في ذلك العهــد المفضل ،  فرضا شرعيا ، وعرفا اجتماعيا سائدا ، فكيف يعقل أن تكشف المرأة المسلمة في ذلك الزمن الفاضل ـ  فضلا أن يقع ذلك بإفتاء الصديقة بنت الصديق المنزلة براءتها بالكتاب ،  ثديها للرجل الاجنبي ـ فضلا عن أن تمكّنـه من مصّـه ـ وكيف يعقــل أن يقع هذا من الصحابة وفي زمنهــم رضوان الله عنهم ، مع أن كان ممقوتا عند العرب في جاهليتهم أصـــلا ؟!

 

ذلـــــك أن المراة الحرة العربية لم يكن يقــع منها التبرج ، حتى في زمان الجاهليــة ،  إلا في اليسير ، كما ذكره ابن كثيــر رحمه الله  عند تفسير قوله تعالى " ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى " : 

 

" قَالَ مُجَاهِد كَانَتْ الْمَرْأَة تَخْرُج تَمْشِي بَيْن يَدَيْ الرِّجَال فَذَلِكَ تَبَرُّج الْجَاهِلِيَّة . وَقَالَ قَتَادَة " وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّج الْجَاهِلِيَّة الأولَى " يَقُول إِذَا خَرَجْتُنَّ مِنْ بُيُوتكُنَّ وَكَانَتْ لَهُنَّ مِشْيَة وَتَكَسُّر وَتَغَنُّج فَنَهَى اللَّه تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ مُقَاتِل بْن حَيَّان " وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّج الْجَاهِلِيَّة الأولَى " وَالتَّبَرُّج أَنَّهَا تُلْقِي الْخِمَار عَلَى رَأْسهَا ولا تَشُدّهُ فَيُوَارِي قَلائِدهَا وَقُرْطهَا وَعُنُقهَا وَيَبْدُو ذَلِكَ كُلّه مِنْهَا وَذَلِكَ التَّبَرُّج ثُمَّ عَمَّتْ نِسَاء الْمُؤْمِنِينَ فِي التَّبَرُّج "

 

أما سمع هؤلاء قول الشاعر الجاهلي : ـ

 

سقط النصيف ولم ترد إسقاطه ** فتناولتـــــه واتقتنا باليـــد


الكاتب: سائل
التاريخ: 13/12/2006