العرايا والاجارة ؟

 

السؤال:

فضيلة الشيخ حفظه الله ورعاه ..

1) أريد أن تُعرف لنا(العرايا) بأسلوب سهل جداً وواضح حتى أنقله للطلاب فيفهمونه ..

2) ياشيخ عندي كتاب أصول الفقه الذي أدرسه وفيه على مايبدو تناقض :
في باب العزيمة والرخصة ..
حيث قال من أمثلة العزيمة ( جواز البيع والإجارة ونحوهما ) ا.هـ ..

ثم ذكر من أقسام الرخصة :
(رخصة مباحة مثل : إباحةالسلم والإجارة والعرايا ) ا.هـ

والسؤال هل الإجارة عزيمة ام رخصة ؟

جزاكم الله خير الجزاء .. ونأسف جداً على أسئلتنا الكثيرة

*************

جواب الشيخ:

 

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد :

 

القاعدة في الربا ، أنه لايصح أن يباع الشيء الطرب بيابس من جنسه ،

 

فلا يجوز بيع الرطب بالتمر .

 

ولا العنب بالزبيب.

 

ولا الحنطة الرطبة باليابسة.

 

لان القاعدة في باب ربا البيوع : أن الجهل بالتساوي ، بمنزلة العلم بالإختلاف . 

 

وهذا لانه قد  ورد حديث صحيح رواه أبوداد من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن بيع الرطب بالتمر ، فقال : أينقص الرطب إذا يبس ؟ قالوا : نعم ، فنهى عن ذلك ) .

 

وهو أيضا معنى النهي عن المزابنة ، كما ورد في الحديث : نهى عن المزابنة ، متفق عليه من حديث ابن عمر ،وأبي سعيد رضي الله عنهما.

 

لكن استثنى النبي صلى الله عليه وسلم بيع الرطب يكون على رؤوس النخل ، بالتمر بشروط ،

 

وهذا هو بيع العرايا.

 

كما في الحديث ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رخص في العرايا ، أن تباع بخرصها كيلا : متفق عليه

 

ولمسلم ( رخص في العرية ، يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا )

 

والعرايا ، جمع عرية ، وهي في الأصل عطية ثمر النخل ، سميت بذلك لأنهم كانوا ـ أي العرب ـ يتطوع أهل النخل منهم بثمر النخلة ، كما يتطوع بمنيحة الشاة والإبل .

 

والشروط هي :

 

1ـ أن يكون دون خمسة أوسق ( الوسق ستون صاعا ) ، يخرص أي يقدر ، على أن لايبلغ خمسة أوسق ، ويكون التمر الذي هو عوض الرطب ، معلوما بالكيل لايجوز جزافا ، أي لايجوز غير مكيل .

 

كما في ا لحديث ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا بخرصها من التمر ، فيما دون خمسة أوسق) متفق عليه

 

2ـ أن يتم التقابض في المجلس بين التمر والرطب .

 

3ـ أن يكون لمحتاج إلى أكلها رطبا لايجوز لغني ،والمقصود هنا حاجة المشتري

 

والخلاصة في معنى بيع العرايا : أن المحتاج يأتي بتمره ويقول لصاحب البستان الذي عنده رطب على النخل ، قدر لي أربعة أوسق ـ مثلا ـ من الرطب ،  مقابل أربعة أكيلها لك من التمر ، فيجوز هذا .

 

فنحن نعلم أن الرطب هنا لن يكون مماثلا للتمــر ، لانه إذا يبس سيكون ثمة اختلاف بينه وبين التمر ، وهما ربويان والأصل أنه يجب ان يتماثلا تماما ،

 

 لكن هنا جاءت الرخصة ، بالاستثناء ، وفق الشروط المذكورة في الحديث ، وهذا معنى الرخصة في بيع العرايا . 

 

 

أما العزيمة والرخصة

 

فالعزيمة هي الحكم الثابت بدليل شرعي من غير معارض راجح ، وحينئذ تشمل الواجب ، والمندوب ، والمباح ، والحرام ، والمكروه ،، وكثيرمن العلماء يطلقون إسم العزيمة على كل ماليس برخصة .

 

فكل حكم ثبت بدليل شرعي، ليس برخصة  ، هو عزيمة ، لأن هذا هو الأصل العمل بما ثبت بالدليل الشرعي،

 

فاذاجاء المعارض الأقوى ، جاءت الرخصة .

 

فالرخصة هي ما ثبت على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح .

 

مثال العزيمة تحريم أكل الميتة للأدلة الشرعية الــتي حرمتها .

 

مثال الرخصة : جواز أكل الميتة في الضرورة خشية الهلاك لقوله تعالى ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) .

 

أما الإجارة فهي من قبيل العزيمة ، فهي مباحة بدليل شرعي من الكتاب والسنة والإجماع والقياس ، فليست مستثناة على خلاف دليل شرعي لمعارض راجح .

 

لكن لو قيل إن الأصل تحريم بيع المجهول ، وفي الإجارة تباع المنافع المستقبلية المجهولة الحدوث من العين المستاجرة ، فاستثنيت من الأصل بدليل شرعي ،  فهي رخصة ، فقد يمكن هذا ، لكنه بعيد جدا ، فلعل ما في كتابك خطأ  من الطابع ،، والله أعلم


الكاتب: سائل
التاريخ: 13/12/2006